الشيخ السبحاني

7

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء

[ مقدمة المؤلف ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه الذي جعل الكعبة للناس قياما ، والبيت الحرام مثابة لهم وأمنا ، والصّلاة والسلام على من علّم الناس مناسك الحجّ وأرشد إلى معالمه ومآثره بعد ما اندرس ، وعلى آله الذين هم عيبة علمه وموئل حكمه وخلفاؤه من بعده صلاة دائمة . أمّا بعد ؛ فهذه خلاصة ما ألقيته على جمّ غفير من فضلاء الحوزة العلمية حول مسائل الحجّ ، راجيا منه سبحانه أن ينتفع به روّاد العلم ، ويكون لي ذخرا في الآخرة ، وقبل الخوض في صلب الموضوع نقدّم أمرا : دور الإمام الصادق عليه السّلام في تعليم المناسك يتميّز كتاب الحجّ عن سائر الكتب ، بكثرة مسائله ، وتشعّب فروعه ، وفي الوقت نفسه وافر المقاصد ، جمّ المطالب ، وأكثر مسائله غير مأنوس ولا متكرّر ، بخلاف كتاب الصلاة والزكاة والصوم فإنّ الإنسان يمارس مسائلها كلّ يوم وشهر وسنة ، روى زرارة قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلني اللّه فداك أسألك في الحجّ منذ أربعين عاما فتفتيني ، فقال : « يا زرارة ! بيت يحجّ إليه قبل آدم بألفي عام تريد أن تفنى مسائله في أربعين عاما ؟ » . « 1 »

--> ( 1 ) . الوسائل : ج 8 ، الباب 1 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الحديث 12 .